الشيخ محمد تقي الآملي

21

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

وجدانا ، وهذا امر جبلى مرتكز في الأذهان مودع في طباعهم من قبل بارئهم لحكم ومصالح ، وامر غريزي جعل طبيعة لهم من غير أن يكون منشؤه الغلبة أو الظن بالبقاء حتى يقال بعدم تحقق الغلبة لاحتياجه إلى الإحاطة بالمقامات وتشخيص ان الأغلب في كل مورد بقائه بعد وجوده ، أو تشخيص ان المنشأ في بنائهم في جميع المقامات على البقاء هو حصول الظن بالبقاء ، وكلاهما خلاف الوجدان ومع تسليم الغلبة أو الظن فبالمنع من حجيتهما ، فالحق ما ذكرناه من أنه امر غريزي ارتكازي مودع فيهم من قبل صانعهم لا يعلم وجهه إلّا اللّه تبارك وتعالى ، كسائر الغرائز الطبيعية . ودعوى هذا المقدار من السيرة ليست بجزاف ولا خلاف الانصاف ، ولكن ينبغي ان ينظر ان البناء منهم على البقاء ثابت فيما إذا تيقن بوجود شيء وشك في بقائه مطلقا ، أو يكون فيما إذا شك في تحقق مزيل ورافع فلا يعتنون باحتمال وجود المزيل فقط ، واما إذا شك في البقاء عن جهة الشك في المقتضى فلا يترتبون احكام المتيقن السابق ، فلا يبعد دعوى تحقق السيرة في خصوص الشك في الرافع والمزيل ، دون الشك في المقتضى ، وذلك أيضا بشهادة الوجدان . واما الثانية اعني اثبات حجية السيرة بعدم الردع عنها فالحق عدم ثبوت الردع عنها ، اما بالخصوص فواضح ضرورة عدم دليل خاص يدل على الردع ، واما بالعموم فلعدم اثبات رادعية الآيات الناهية ، لا لما ذكره المصنف في مسئلة حجية خبر الثقة من استلزام الدور ، بل لان مساقها النهى عن العمل بغير علم في أصول الدين أولا ومع تسليم شمولها لغير أصول الدين فلانصرافها عن شمولها لمثل بناء العقلاء ثانيا ؛ وذلك لأنها واردة في مقام توبيخ الكفار لا انها في مقام جعل حكم تعبدي في مقابل ما كان بأيدي العقلاء المؤمنين منهم وغيرهم . والتوبيخ لا يصح إلّا على امر معلوم وجه فساده بحيث يكون مخالفا لديدن العقلاء بما هم عقلاء ، فلا تشمل حينئذ نفس بناء العقلاء فهي منصرفة عن